كلمة مدير الجامعة

altالحمدُ لله خلق الإنسانَ مؤهلاً للتعلُّمِ وجعل القراءةَ والكسبَ المعرفيَّ مفتاحَ قيمِ الدينِ ومنهجَ ممارسةِ التدينِ الصحيحِ، كما جعلها سبيلاً للنهوضِ الحضاريَّ،

فكان أولَ ما نزل من كتاب ربنا قولهُ تعالى:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}. سورة العلق(1- 5)

والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ الأميِّ المُعلِّمِ صاحبِ الرسالةِ الكونيةِ التي هي أساسُ التفتحِ الفكريِّ من خلالِ مصدريةِ

الوحيِ الذي من خلاله تتمُّ معرفةُ النوازلِ الاجتماعيةِ والتعاملاتِ المدنيةِ من وجهة نظر الشرع، ومن منظورٍ واقعيٍّ موضوعيٍّ تجديديٍّ يستوعبُ مكاسبَ التطورِ التكنولوجيَ كأوعيةٍ لخطةِ الانتشارِ في الأرضِ وتعريفِ الآخرينَ بالإسلامِ وذلك من خلالِ اتجاهينِ رئيسينِ:

الأولُ :

إرساءُ علاقةِ العبوديةِ للهِ ربِّ العالمينَ، الأمرُ الذي يرسخُ حريةَ الإنسانِ، وعدمَ خضوعه لأي قوةٍ أخرى في الكونِ، ماديةً كانت أو معنويةً إلا قوةَ اللهِ عز وجل.

الثاني :

تأكيدُ المآلِ الأخرويِ للمخلوقِ البشري، الأمرُ الذي يجعلُ الإنسانَ يعيش في الدنيا بوصايةٍ أخلاقيةٍ حيالَ الكون، تتمثل في تحسينِ مبدأَ الاستخلافِ في الأرضِ، مستفيداً من كلِّ معطياتِ العقلِ البشريَ، خاصةًً هذه التكنولوجيا المتمثلة في الفضاءاتِ المفتوحة.

لذا يأتي هذا الموقع لجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم، تجسيداً للإفادة في بث العلم والمعرفة اللذَينِ يلتزمان بمصادر التشريع الإسلاميَ أصلاً ينبني عليه غيرُه، وتعريفاً بمؤسسةٍ تحملُ همَّ تربيةِ أجيالٍ ربانيةٍ مؤمنةٍ بقضيتِها، مستوعبةٍ لمعطياتِ عصرِها، وتحملُ كذلك همَّ توجيهِ البحثِ العلميِّ ليخدم قضية تأصيل العلوم وللجامعة في ذلك منهج متكامل ولله الحمد.

فهذا الموقعُ بإذن الله تعالى سيكونُ بوابة الجامعةِ للداخلينَ إليها الراغبينَ في التعرفِ على مناشطِها وأنشطتِها في كافةِ المجالاتِ والميادينِ، وسيشهدُ هذا الموقعُ تطوراً ونمواً سريعاً ومضطرداً بصورة تواكبُ نهضةَ الجامعةِ وترقيتِها نحو مآلاتِ الرضا بإذنِ اللهِ تعالى، وبهذا فنحنُ ندعو كلَّ الحادبينَ على ريادةِ مثلِ هذه المؤسسات وعلى تمكينِ دينِ ربِنا المستند إلى القرآنِ الكريمِ والسنةِ المطهّرةِ وكافةِ مصادرِ التشريعِ الإسلاميِّ المعتبرةِ شرعاً وعلى تأصيلِ العلوم. ندعوهم إلى التواصلِ معنا وتقديمِ المَشُورةِ والرأيِ وكافةِ أنواعِ الدعمِ والمؤازرةِ حتى ننهضَ جميعاً بهذه المؤسسةِ.

والله الموفق

 

د. محمود مهدي الشريف خالد

مدير الجامعة